إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

274

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

ممن يظهر دين النصرانية ( ورأي اليعقوبية ) ( 1 ) ، وَكَانَ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْعِلْمِ وَالْفَهْمِ ، فَبَلَغَ خَبَرُهُ أَحْمَدَ بْنَ طُولُونَ ( 2 ) ، فَاسْتَحْضَرَهُ وَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ ، مِنْ جُمْلَتِهَا : أَنَّهُ أَمَرَ فِي بَعْضِ الأيام - وقد أحضر مَجْلِسَهُ - بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ لِيَسْأَلَهُ ( 3 ) عَنِ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فقال : دليلي على صحتها وجودي إِيَّاهَا مُتَنَاقِضَةً مُتَنَافِيَةً ، تَدْفَعُهَا الْعُقُولُ ، وَتَنْفِرُ مِنْهَا ( 4 ) النُّفُوسُ ، لِتَبَايُنِهَا وَتَضَادِّهَا ، لَا نَظَرَ يُقَوِّيهَا ، وَلَا جَدَلَ يُصَحِّحُهَا ، وَلَا بُرْهَانَ يُعَضِّدُهَا مِنَ الْعَقْلِ والحس عند أهل التأمل فيها ( 5 ) ، وَالْفَحْصِ عَنْهَا ، وَرَأَيْتُ مَعَ ذَلِكَ أُمَمًا كَثِيرَةً ، وَمُلُوكًا عَظِيمَةً ، ذَوِي مَعْرِفَةٍ ، وَحُسْنِ سِيَاسَةٍ ، وَعُقُولٍ رَاجِحَةٍ ، قَدِ انْقَادُوا إِلَيْهَا ، وَتَدَيَّنُوا بِهَا ، مَعَ مَا ذَكَرْتُ مِنْ تَنَاقُضِهَا فِي الْعَقْلِ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوهَا ، وَلَا تَدَيَّنُوا بِهَا ، إِلَّا لدلائل ( 6 ) شاهدوها ، وآيات علموها ( 7 ) ، وَمُعْجِزَاتٍ عَرَفُوهَا ، أَوْجَبَ انْقِيَادَهُمْ إِلَيْهَا ، وَالتَّدَيُّنَ بِهَا . فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ : وَمَا ( 8 ) التَّضَادُّ الَّذِي فِيهَا ؟ ( 9 ) فَقَالَ : وَهَلْ يُدْرَكُ ذَلِكَ أَوْ تُعْلَمُ غَايَتُهُ ؟ مِنْهَا : قَوْلُهُمْ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَاحِدٌ ، وَأَنَّ الْوَاحِدَ ثَلَاثَةٌ ، وَوَصْفُهُمْ لِلْأَقَانِيمِ وَالْجَوْهَرِ وَهُوَ الثَّالُوثِيُّ ( 10 ) ، وَهَلِ الأقانيم في أنفسها قادرة عالمة أم

--> ( 1 ) ما بين المعكوفين - أثبته من ( غ ) و ( ر ) ، وهو ساقط من بقية النسخ . ( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن طولون التركي ، صاحب مصر ، أجاد حفظ القرآن ، وطلب العلم ، وتنقلت به الأحوال ، وتأمر ، وولي ثغور الشام ، ثم إمرة دمشق ، ثم ولي الديار المصرية ، وكان بطلاً ، شجاعاً ، جواداً ، من دهاة الملوك ، وكان جيد الإسلام ، معظماً لشعائر الله . توفي بمصر سنة 270 ه - . انظر : سير أعلام النبلاء ( 13 / 94 ) ، الوافي بالوفيات ( 6 / 430 ) ، النجوم الزاهرة ( 3 / 1 - 21 ) . ( 3 ) في ( م ) : " يسأله " ، والكلمة غير واضحة في ( ت ) . ( 4 ) كتبت مرتين في ( ت ) ، وكتب في هامشها " عله فيها " . ( 5 ) في ( م ) و ( ت ) و ( غ ) : " لها " . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : بدلائل . ( 7 ) مثبتة في ( غ ) ، وساقطة من بقية النسخ . ( 8 ) في ( خ ) : " وأما " . ( 9 ) مطموسة في ( ت ) . ( 10 ) أراد النصارى قاتلهم الله أن يوفقوا بين عقيدتهم الشركية القائلة بثلاثة آلهة وهم الأب والابن وروح القدس ، وبين ما في التوراة من نصوص التوحيد والنهي عن الشرك ، فقالوا بأن الأب والابن وروح القدس أقانيم ، وهي في نفس الوقت جوهر واحد وإله =